أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
111
الكامل في اللغة والأدب
أخضر من معدن ذي قساس * كأنه في الحيد ذي الأضراس ( يرمى به في البلد الدّهاس ) يصف معولا وذو قساس معدن للحديد الجيد ، وهو يقرب من بلاد بني أسد . والجيد ما أشرف من الجبل أو غير ذلك . يقال . للطنف حيد ، وهو الذي يسميه أهل الحضر الأفريز ، يقال : طنّف حائطك ، ويقال للناتئ وسط الكتف حيد وعير وكذا الناتئ في القدم . وقوله : ذي الأضراس يريد الموضع الضرس الخشن ذا الحجارة . فيقول : هذا المعول لحدّته يقع في الخشونة فيهدمها كما يهدم الدهاس ما لان من الرمل . قال دريد بن الصمّة في يوم حنين : أين مجتلد القوم ؟ فقالوا : بأوطاس « 1 » . فقال : نعم مجال الخيل لا حزن ضرس ولا ليّن دهس . وقال العجّاج يصف حمارا : كأن في فيه إذا ما شجا * عودا دوين اللهوات مولجا هذا يوصف به العير الوحشي إذا أسنّ تراه لا يشتدّ نهيقه وكأنه يعالجه علاجا . قال الشمّاخ : إذا رجّع التعشير « 2 » شجّا كأنّه * بناجذه من خلف قارحه « 3 » شجي « 4 » فأما قول عنترة : بركت على ماء الرداع « 5 » كأنما * بركت على قصب أجشّ مهضّم « 6 » فإنما يصف الناقة ، ويذكر حنينها ، يقال أنه يخرج منها كأشجى صوت فإنما شبهه بالزمير وأراد القصب الذي يزمر به . قال الأصمعي : هو الذي يقال
--> ( 1 ) أوطاس : واد بديار هوزان . ( 2 ) التعشير : تابع النهيق عشرا . ( 3 ) قارحه : سنه الذي صار به قارحا والقارح من ذي الحافر بمنزلة البازل من الإبل . ( 4 ) الشّجى : ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه الشجيّ صفة منه . ( 5 ) الرداع : اسم ماء لهم والأجش الذي تسمع له صوتا . ( 6 ) مهضم : وصف للقصب يقال قصبة مهضمة للتي يزمر بها .